البغدادي
126
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إيّاها أبوك ، وقال فيه خمس قصائد ، فذهب واللّه ما أعطيتمونا ، وبقي ما أعطيناكم ! فقلت : صدقت واللّه . وروى أيضا بسند متصل إلى خالد بن سعيد ، قال : كان سعيد بن العاص بالمدينة زمن معاوية ، وكان يعشّي الناس ، فإذا فرغ من العشاء قال الآذن « 1 » : ليذهب إلّا من كان من أهل سمرة . قال : فدخل الحطيئة فتعشّى مع الناس ، ثم لم ينصرف ، فلما ألحّ عليه الآذن ، قال سعيد : دعه « 2 » وأخذ في الشعر والحطيئة مطرق لا ينطق ، فقال الحطيئة : واللّه ما أصبتم جيّد الشعر ، ولا شاعر الشعراء . قال سعيد : من أشعر العرب يا هذا ؟ قال : الذي يقول « 3 » : ( الخفيف ) لا أعدّ الإقتار عدما ولكن * فقد من قد رزئته الإعدام « 4 » من رجال من الأقارب بانوا * من جذام هم الرّءوس الكرام سلّط الموت والمنون عليهم * فلهم في صدى المقابر هام « 5 » وكذاكم سبيل كلّ أناس * سوف حقّا تبليهم الأيّام « 6 »
--> ( 1 ) في الأغاني 17 / 226 : " الآذن : أجيزوا إلا من كان من أهل سمرة . . " . ( 2 ) في الأغاني : " فلما رأى سعيد إباءه قال : دعه ، . . " . ( 3 ) الأبيات لأبي دواد الإيادي في ديوانه ص 337 - 339 ؛ والأصمعيات ص 187 ؛ والأغاني 17 / 226 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 56 . ( 4 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 338 ؛ والأصمعيات ص 187 ؛ والأغاني 17 / 226 ؛ وتخليص الشواهد ص 431 ؛ والدرر 2 / 238 ؛ والشعر والشعراء 1 / 244 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 166 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 391 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 148 . والإقتار : قلة المال وضيق العيش . والعدم والإعدام : الفقر . ( 5 ) البيت لأبي دؤاد في ديوانه ص 339 ؛ والأصمعيات ص 187 ؛ والأغاني 17 / 226 ؛ وتاج العروس ( منن ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 302 ؛ ولسان العرب ( منن ، صدى ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( هيم ) ؛ ولسان العرب ( هوم ) . في الأغاني صحح محققها كلمة : " الصدى " واعتبرها تحريفا ب : " الصوى " . وقال : الصوى : القبور وعلاماتها . وفي الأصمعيات يشرح محققها البيت بقوله : " الهام : جمع هامة ، وكانوا يزعمون أن عظام الميت ، وقيل روحه ، تصير هامة فتطير ، ويسمونه الصدى ، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه " . ( 6 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي في الأصمعيات ص 187 ؛ والأغاني 17 / 226 . وهو بلا نسبة في الدرر 3 / 76 ؛ وهمع الهوامع 1 / 192 .